الشيخ محمد الصادقي

155

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

إشباعا لتفاصل الأسباط ، لم يكونوا يتطلبوه وهم في خطر الإدراك وكما قالوا « إِنَّا لَمُدْرَكُونَ » ! فهنا نقطع ان « طريقا » هي واحدة ، والرواية هي من المختلقات الإسرائيلية . وهذه خارقة إلهية أخرى تظهر من عصا موسى ، فيها نجاة بني إسرائيل وغرق فرعون بجنوده : فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ 78 . التبعية هي اللحوق والمتابعة ، والاتباع هو الملاحقة ، فقد لاحقهم فرعون بجنوده ليأخذهم ، ولكنه متى ؟ « فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ . فَلَمَّا تَراءَا الْجَمْعانِ قالَ أَصْحابُ مُوسى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ . قالَ كَلَّا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ . فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ، وَأَزْلَفْنا ثَمَّ الْآخَرِينَ ، وَأَنْجَيْنا مُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ . ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ » ( 26 : 67 ) . « فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ » غرقا شاملا « ما غَشِيَهُمْ » منه ، وما أجمله اجمالا عن غرقهم بصورة مهينة وكأنهم غثاء « فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ . . . » ( 28 : 40 ) . وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى 79 . ومن إضلاله قوله لهم « وَما أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشادِ » ( 40 : 29 ) حيث صوّر لهم ضلالة هدى ، وهدى موسى ضلالا ، أضلهم على طول الخط في سلطته الجبارة وإلى غرقهم ، وعلّ منه ما يروى عن رسول الهدى ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) ان قال : من قوله لعنه اللّه لجنوده : .